كتبهاطلال بدوان ، في 31 كانون الثاني 2011
الساعة: 20:12 م

لم تمطر السماء منذ سنين, بدأت البئر تشعر بالخرف, والنبتة المجاورة لها والتي لطالما كانت تجذب لها العطشى أصبحت في الغياب تاركةً بذورها تنتظر طويلاً , هذا إن بقيت ولم تعلق في حوافر الدواب العابرة, أو الرياح التي تلعب هنا وهناكْ, مسافرةً إلى حنانٍ آخر, كل من اعتاد على هذه البئر لم يعد إليها مرة أخرى, إلا أصحاب البالِ الطويل, أو أبناء السبيل, أو من يحب أن يسمع صوت الحجارة وهي تصرخُ من بعيد بعدَ سقوطها في القاع, لم يكن صوت الحجارة, بل صوتها المتسللُ من مسامات الطين والصخور إلى صيوان السماءْ, طالباً الرحمةَ, أحيانا تشعرُ وكأنها قبرٌ ينتظرُ ميتاً, أو فخاً قد يسقطُ به الذئبُ الذي يخيفُ رعاة القريةْ, أو فسحةً لمخلوقات شريرة تعيش في باطن الأرض تتسلل ليلاً لتنقضَّ على أي روحٍ ضعيفة, أو فوهةً لبركانٍ سوفَ يحرقُ الأخضرَ واليابس, كانت المياه تملأ معدتها بالكامل, لم تفتها قصة من قصص سكان القرية, فقد كانت تصلها أولاً بأول من إناثها اللواتي يتسامرن قريبا من ثقب الماء الذي كانت تسترق السمع منه, تلكَ الصبايا المخنوقاتُ من عادات القرية, كانَت تدري بكل قصص الحب, وتواريخ الميلاد, وأسماء المواليد, كانَت أرشيفاً خصبا لكنها لم تكن تشي إلا بالماء, وفي يومٍ من الأيام هزَّ الأرض زلزالاً قوياً فانطبقت جدران البئر على بعضها البعض, وأمطرت السماءُ فتسرب الماء في شقوق الأرض ماراً بين جدرانها إلى منطقةٍ أخرى حيث تجمعت هناكَ لتكونَ لبئرٍ جديد قد ولدَت للتو عندما قام سكان القرية بالحفر في مكانٍ عشوائي آخرَ وذلكَ بعد أن نسوا المكان الذي كانَت تركنُ فيه هذه البئر الهرمة.
23/1/2011م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
القصة القصيرة |
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج